حاج ملا هادي السبزواري

65

شرح دعاء الصباح

الواقعيّ الذّي في السّلسلة الطوليّة النزوليّة الّتي أوعية وجودها الدّهر لا « العدم الّذاتي » فقط ، وهذا هو مذهب السيّد المحقّق الدّاماد ( بوّأه اللّه تعالى في أعلى علّيين ) . وقد شرحناه في شرح الأسماء وغيره عند شرح اسمه تعالى : « القديم » فليرجع إليه من أراد « 1 » ، أو يقول بالحدوث الزّماني والتجدّد الّذاتي بناء على سيلان الطبيعة في الكلّ ذاتا وصفة ، وأنّ الحادث حوادث والعالم عوالم ، كلّ منها محفوف بالعدمين السّابق واللاّحق » وهو مذهب صدر المتألّهين ( قدّس اللّه تعالى نفسه وروّح رمسه ) . إذا عرفت هذا ، فأعلم ، أنّه هكذا جرت سنّة اللّه تعالى وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبديلاً « 2 » . فلا بدّ للحادثين السّائرين اللّه تعالى الطالبين له من جالس بين الحدّين

--> الأيمن الأسفل والأعلى الّذين هما وعاء النّفوس والعقول الكليّتين . ثمّ أنّ العدم ليس أمر يحاذيه كالوجود والموجود ، إلاّ أنّ له منشأ انتزاع وارتسام في الذهن وكما أنّ الموجودات في السّلسلة العرضيّة كلّ دورة ولوازمها راسم عدم لتاليها في الذّهن إلاّ أنّ وجودها وعدمها كليهما زمانيّان ، كذلك كلّ عالم من العوالم الطوليّة راسم عدم لتاليها ، وكما أنّ الأعدام المقابلة للوجودات هنا واقعيّ ، كذلك هناك . وذلك لأنّ الوجودات الرّاسمة لها واقعيّة في كلتا السّلسلتين بخلاف العدم الغير المقابل الذي يقال له : « العدم المجامع » كليسيّة الماهيّة في مرتبة ذاتها مع كونها محفوفة بالوجود وليس هذا « سبقا علّيّا » كما ظنّ ، لأنّ هذا « سبق انفكاكيّ » انسلاخيّ بخلاف « السّبق العلّيّ » لأنّه السّبق في المرتبة العقليّة كسبق حركة اليد على حركة المفتاح فليس إلاّ حكم العقل بتخلّل « الفاء » . وأيضا ، هذا السبق الدّهريّ حاصل ولو لم نقل بالعلّية في ما بين هذه العوالم كما لا يقول الأشعريّ بالعليّة مطلقا . وأيضا ، الحدوث ليس إلاّ المسبوقيّة للوجود بالعدم فأنّ كان بالعدم المجامع كان حدوثا ذاتيّا وان كان « بالعدم المقابل الزّماني » كان حدوثا زمانيا وان كان « بالعدم المقابل الدهريّ » ، كان حدوثا دهريّا . ولو فسّر بالمسبوقية بالغير ، وأريد من الغير العلّة فباعتبار العدم اللاّزم للمعلول والاّ فالحدوث مطلقا ، هو الوجود بعد العدم كما أنّ البقاء هو الوجود بعد الوجود فهذا إجمال من تفصيل في هذا المقام . منه . ( 1 ) - شرح الأسماء ، فصل 1 ، ص 16 . ( 2 ) الأحزاب : 62 .